السيد جعفر مرتضى العاملي

20

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وربيعة الشام ، بربيعة العراق ( 1 ) . وهكذا بالنسبة لسائر القبائل ، لا لأجل أنه يتعامل « عليه السلام » بالمنطق القبلي - حاشاه - بل لأنه يريد : أولاً : أن لا يمعن الناس في قتل بعضهم البعض ، لأن المهم عنده هو وأد الفتنة بأقل قدر من الخسائر . . ثانياً : أن لا يكون هناك حرص من القبائل على إدراك ما تعتبره ثارات لها عند القبائل الأخرى ، الأمر الذي سيهيئ للمزيد من التمزق والصراع داخل المجتمع الإسلامي . . 3 - وقد كان الخيار الأقل ضرراً ، هو أن يدفع النبي « صلى الله عليه وآله » بأهل بيته الأبرار ، ليكونوا هم حماة هذا الدين ، والمدافعين عنه ، وأن لا يحرم الآخرين من فرصة للجهاد في سبيل الله تعالى . . ضمن الحدود المقبولة والمعقولة . فكان يقدم أهل بيته ، وعلى رأسهم الإمام علي « عليه السلام » ، ليكونوا هم أنصار دين الله . . وقتلة أعداء الله ، ثم ليكونوا هم الشهداء على هذه الأمة ، والحافظين لوحدتها ، والمحافظين على عزتها وكرامتها . وإذا ما سعى الناس للانتقام من علي وأهل بيته « عليهم السلام » ، وذريته ، وتآمروا عليهم ، فإنهم « عليهم السلام » ، لن يعاملوهم بغير الرفق ، لأن همهم ليس هو الانتقام لأنفسهم ، بل حفظ الدين ، ونشر أعلامه . . وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » ، قد حفظ الناس من الجحود

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 229 ، وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 305 ، والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 ، وراجع : ج 2 ص 299 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 9 وفيه : أن علياً « عليه السلام » سأل أولاً عن قبائل الشام ، فلما أخبروه اتخذ قراره ذاك .